نظرة سريعة
يان لو كوز، مؤسس "رين كاتشر تكنولوجيز""لا يمكن النظر إلى ندرة المياه كقضية هامشية، بل هي تحدٍ جوهري في مسيرة الدول نحو الاستدامة، ويستحق أن يُواجه بالجدية والالتزام الكاملين."
التحدي:
في العديد من البيئات الزراعية التي تعاني من ندرة المياه، ولا سيما في التربة الرملية أو الرملية الطينية، لا تقتصر التحديات على محدودية كميات المياه، بل تمتد إلى عدم استقرار توافرها في منطقة الجذور. فحتى مع تطبيق ممارسات ري فعّالة، تؤدي القدرة المحدودة للتربة على الاحتفاظ بالرطوبة إلى فقدان المياه سريعاً عبر التصريف العميق بعيداً عن متناول الجذور، في حين تُسرّع درجات الحرارة المرتفعة من معدلات التبخر. ونتيجة لذلك تمرّ المحاصيل بدورات متعاقبة من الترطيب وقلته، ما يؤثر على إنتاجيتها خاصة في الظروف الحارة.
وعندما لا تتوفر الرطوبة للنباتات لفترة كافية بعد الري، تنخفض كفاءة استخدام المياه وتزداد المخاطر المرتبطة بالإنتاج الزراعي. ويقود ذلك عملياً إلى زيادة وتيرة عمليات الري، وما يرافقها من ضغط إضافي على الموارد المائية المحدودة، لا سيما في المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية. وفي الحالات التي تعتمد على تحلية المياه أو نقلها، والتي تستلزم استهلاك طاقة كبيرة، ترتفع التكاليف التشغيلية مما يزيد من كلفة الحفاظ على الإنتاج الزراعي في هذه المناطق.
يقدّم فريق "رين كاتشر" حلاً يركّز على منطقة الجذور من خلال الحفاظ على رطوبة التربة أسفلها، بما يتيح للنباتات الوصول إلى المياه بشكل منتظم أكثر بين فترات الري. ويُساهم هذا الحل في تحسين إنتاجية المياه الزراعية عبر تعزيز الاستفادة الفعلية من المياه بعد وصولها إلى المزرعة، بما يدعم استقرار الإنتاجية في ظل ظروف ندرة المياه، ويتوافق مع توجهات "تحدي المياه من أجل الزراعة" نحو تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق والقياس في البيئات الزراعية الفعلية.
الحل: مخزون مائي عند منطقة الجذور
تقنية "رين كاتشر" هي عبارة عن مادة تُحقن تحت سطح التربة، صُمّمت لامتصاص المياه أثناء الري أو هطول الأمطار لإطلاقها تدريجياً إلى منطقة الجذور عند الحاجة. ويجري وضع المادة باستخدام أداة حقن خاصة، مع ضبط موضعها بما يضمن بقاء الرطوبة متوفرة للنبات بين دورات الري. ومن خلال تخزين المياه تحت الأرض وإطلاقها بشكل تدريجي، تُساهم هذه التقنية في الحد من الفاقد الناتج عن التصريف السريع بعيداً عن منطقة الجذور. وتهدف هذه التقنية إلى الحفاظ على استقرار مستوى الرطوبة، بما يقلل من إجهاد نقص المياه ويدعم نمو جذور أكثر صحة، لا سيما في البيئات الحارة والتربة ذات القدرة المحدودة على الاحتفاظ بالمياه. كما تعزز مستويات الرطوبة المستقرة في منطقة الجذور من امتصاص العناصر الغذائية ومن قدرة النبات على تحمّل الحرارة والملوحة بشكل أفضل.
وفي حين تركز العديد من تقنيات ترشيد استهلاك المياه على تحسين إيصال المياه وجدولتها من خلال أنظمة الري بالتنقيط أو المحوري، إلى جانب أجهزة الاستشعار والإدارة الرقمية لعملية الري، تستهدف شركة "رين كاتشر" مرحلة ما بعد وصول المياه إلى التربة. إذ تعمل تقنيتها على تعزيز احتفاظ التربة بالمياه واستخدامها على مستوى الجذور مع أساليب ري وأنظمة زراعة محاصيل مختلفة، مع إمكانية دمجها بسهولة ضمن الممارسات الزراعية القائمة.
الأثر
أُجريت اختبارات وتجارب تطبيقية على مدى السنوات الخمس الماضية في مجموعة من البيئات الزراعية المتنوعة، شملت دولة الإمارات وتركيا والمغرب وجمهورية قيرغيزستان. وتعكس هذه المواقع طيفاً واسعاً من الظروف المرتبطة عادة بالزراعة في البيئات التي تعاني من ندرة المياه، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وضعف قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة، والتحديات التشغيلية المرتبطة بالحفاظ على استقرار رطوبة منطقة الجذور.
وتتباين النتائج المُسجلة بحسب نوع المحصول والتربة وأنماط الري والظروف المناخية، مع تسجيل النتائج لأعلى مستوياتها في ظروف الإجهاد المائي الشديد حيث يكون نقص الرطوبة والحرارة أكثر حدّة. وفي هذا الإطار، تشير النتائج المُسجلة من قبل فريق "رين كاتشر" إلى تحقيق انخفاض في مستوى استهلاك مياه الري بنسبة تتراوح بين 40% إلى 80%، وذلك بحسب المحصول والمناخ. وزيادة في إنتاجية المحاصيل بنسبة تتراوح بين 20% إلى أكثر من 90% في ظروف الإجهاد المائي والحراري، مع تحسين كفاءة استخدام المياه لتصل إلى نحو 90% أو أكثر. وفي البيئات التي ترتفع فيها تكلفة توفير المياه أو يرتبط استخدامها باستهلاك كبير للطاقة، يُساهم تقليل كميات الري في خفض التكاليف التشغيلية وتقليل الطلب على الطاقة. وفي البيئات التي تُقيّد فيها الحصص المائية المساحات المزروعة، يتيح تحسين كفاءة استخدام المياه زيادة الإنتاج الزراعي دون زيادة إجمالي كميات المياه المستخدمة.
المستقبل: قابلية
التوسع والتطبيق
شارك فريق "رين كاتشر" في "تحدي المياه من أجل الزراعة" في مرحلة مفصلية من مساره التطويري. فبعد إثبات فعالية الحل بشكل ميداني، تبرز الحاجة إلى توسيع نطاق تطبيقه من خلال تنفيذ مُنظّم، وتوليد بيانات قابلة للمقارنة، وبناء شراكات تدعم الانتقال من التجارب إلى التطبيق العملي على نطاق أوسع. ويشترك هذا التوجه مع هدف التحدي في تعزيز كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وهو ما يعكس جوهر الحل المطروح القائم على الحد من الإجهاد المائي عبر تحسين توافر الترطيب في منطقة الجذور. وبصفتِه أحد الفرق المتأهلة إلى المرحلة النهائية، يقف فريق "رين كاتشر" أمام فرصة عملية لاختبار تقنيته في ظروف زراعية حارة وجافة، وإثبات فعالية أدائها من خلال نتائج ميدانية واقعية، بما يعزز موثوقية التقنية ويدعم اعتمادها من قبل المزارعين والمؤسسات على حد سواء.
يان لو كوز، مؤسس "رين كاتشر تكنولوجيز ""يُمثل 'تحدي المياه من أجل الزراعة' بالنسبة لنا جسراً يربط بين نجاح المشاريع التجريبية والتطبيق المُمنهج على نطاق أوسع. إنها فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة إثبات فعالية التقنية إلى مرحلة دمج كفاءة استخدام المياه في صميم الاستراتيجيات الزراعية الوطنية والدولية".