نظرة سريعة
مارسيلو رودريغز، مؤسس "كريلتك""لا يمكننا مواجهة تحديات إنتاج الغذاء العالمية في المستقبل مواجهة فاعلة إلا من خلال الذكاء الجماعي والمسؤولية المشتركة."
التحدي:
في العديد من المزارع التي تواجه ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، لا تقتصر ندرة المياه على محدودية الكميات، بل تظهر أيضاً على شكل عدم استقرار متزايد. إذ يصبح الري أقل انتظاماً، ويزداد الفاقد من المياه نتيجة التبخر، مما يعزز فقدان النباتات للمياه إلى الهواء المحيط. وفي مواجهة ذلك، ينصبّ الاهتمام غالباً على أنظمة التحكم الخارجية في المزرعة؛ حيث يتم تحسين جداول الري، وتطوير المعدات، وإدماج أنظمة البيانات، بهدف تحقيق إدارة أكثر دقة للموارد وحماية المحاصيل.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإن ندرة المياه نادراً ما تحدث بمعزل عن غيرها من العوامل؛ إذ غالباً ما تترافق مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الهواء. ونتيجة لذلك، لا يعتمد المحصول على كميات الري وحدها، إذ يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة ليلًا وموجات الحر إلى تعطيل الإزهار، وتقليل حجم عُقد الثمار، وخفض الإنتاجية، حتى في حال توفر كميات كافية من المياه.
وعلى الرغم من أن ندرة المياه تُطرح عادةً باعتبارها تحدياً مرتبطًا بالإمدادات، إلا أنها على مستوى المزرعة تُشكّل ضغطاً متكاملاً على النظام الزراعي. ففي ظل الحرارة المرتفعة ومحدودية المياه، قد تتحول النباتات من حالة النمو إلى حالة الحفاظ على البقاء، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية لكل قطرة ماء مستخدمة، وقد يتراجع المحصول بوتيرة أسرع من استهلاك المياه. وفي البيئات التي تعاني من ندرة المياه، ينعكس هذا الوضع على ممارسات الإدارة الزراعية، حيث تميل استراتيجيات الحد من المخاطر إلى زيادة استخدام المياه خلال فترات الذروة الحرارية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات سحب المياه وزيادة استهلاك الطاقة لأغراض الري، ما يفاقم الضغط على طبقات المياه الجوفية والموارد المائية المشتركة.
تعتمد شركة "كريلتك" نهجاً يبدأ من داخل النبات، من خلال تقنية قائمة على جسيمات الكربون النانوية، صُمّمت لتعزيز كفاءة العمليات الحيوية للمحاصيل في الظروف البيئية الصعبة، بما يدعم استمرارية الإنتاجية رغم انخفاض معدلات الري أو تذبذب كميات الأمطار.
الحل: تعزيز المرونة الداخلية للنبات
استندت تقنية "كريلتك" إلى أبحاث أكاديمية في جامعة برازيليا، حيث استُخدمت النقاط الكربونية (جزيئات الكربون النانوية) في مراحلها الأولى ضمن تطبيقات التصوير الحيوي للخلايا الحيوانية. ومع تطوير خصائصها السطحية، تبيّن إمكانية توجيه هذه الجسيمات النانوية إلى مواقع محددة داخل الخلايا، ما أتاح توظيفها لاحقاً في تطبيقات زراعية متقدمة. وأسهم التعاون مع المؤسسة البرازيلية للبحوث الزراعية (EMBRAPA) في نقل هذا المفهوم إلى النباتات، إذ أتاح فهم المسارات والإنزيمات المرتبطة باستجابة الإجهاد توجيه تصميم المواد النانوية للتفاعل معها بشكل دقيق. ومع السير في مراحل التطوير، انتقل التركيز نحو الاختبار والتحقق الميداني، حيث تم طرح التقنية كمُحسِّن وظائفي للنبات، بدلاً من حل عام واسع الاستخدام.
وفي إطار "تحدي المياه من أجل الزراعة"، تعمل "كريلتك" على تطوير مسارين تقنيين مترابطين. يتمثل الأول في "أربولينا"، وهي تركيبة تجارية تُستخدم في الرش الورقي، وتهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام المياه، ودعم عملية التمثيل الضوئي، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، وتنظيم عملية النَّتْح وتوازنها. أما المسار الثاني، فهو نموذج أولي متقدم قائم على التقنية ذاتها، ومصمم للتعامل مع ظروف الإجهاد الشديد، مثل درجات الحرارة المرتفعة للغاية ونقص المياه الحاد، مع التركيز على الحفاظ على كفاءة العمليات الحيوية وأداء أنظمة الجذور خلال فترات الإجهاد الطويلة.
وبعبارات مبسطة، يقوم هذا الحل على فهم التوازنات الحيوية داخل النبات؛ إذ تحتاج المحاصيل إلى عملية النَّتْح للتبريد وتبادل الغازات، وهي عمليات أساسية لاستمرار النمو. ومع اشتداد الحرارة ونقص المياه، يصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة. وتشير البيانات الداعمة إلى دور التقنية في دعم النشاط الإنزيمي المرتبط بالعمليات الحيوية الأساسية، بما في ذلك التمثيل الضوئي وعمليات تثبيت الكربون واستقلاب الكربوهيدرات. تسعى التقنية لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل بتعزيز مرونة النبات الداخلية وقدرته على التكيف في ظروف الإجهاد الحراري والمائي، بما ينعكس على زيادة الإنتاجية الزراعية لكل وحدة من المياه المستخدمة.
الأثر
تعمل شركة "كريلتك" على توسيع نطاق تقنيتها التي صُممت خصيصاً للتطبيق في البيئات الزراعية الصعبة، حيث تجتمع ندرة المياه مع ارتفاع درجات الحرارة وضغوط الجدوى الاقتصادية. وفي هذا السياق، أظهرت نتائج تطبيق التقنية ضمن أنظمة الري المحوري توفيراً ملموساً في استهلاك المياه؛ إذ تم تسجيل انخفاض بنسبة 12% في زراعة الطماطم على مساحة 100 هكتار (ما يعادل نحو 60 مليون لتر)، وبنسبة 20% في زراعة الفاصولياء (نحو 90 مليون لتر خلال الموسم).
كما أظهرت التجارب في أنظمة زراعة الأعلاف البعلية تحسناً ملحوظاً في إنتاجية المياه، حيث ارتفعت من 4.79 إلى 11.44 كجم/م³ في فينتوروسا (بيرنامبوكو)، ومن 5.80 إلى 7.90 كجم/م³ في نوسا سينهورا دا غلوريا (سيرجيبي).
المستقبل: قابلية
التوسع والتطبيق
تركّز "كريلتك" في المرحلة الحالية على الانتقال بحلولها إلى التطبيق العملي على أرض الواقع. ويُساهم نموذج الإنتاج المُدمج في تسهيل التوسع، فيما يعتمد الانتشار الأوسع على التحقق الميداني ضمن الظروف المحلية، نظراً لتباين درجات الحرارة وخصائص التربة والممارسات الزراعية بين منطقة وأخرى. ومن خلال شراكات استراتيجية وتجارب توضيحية مصممة بعناية، يمكن قياس الأداء بشكل منهجي ومقارنته بموضوعية، بما يُحوّل النتائج المثبتة إلى نموذج قابل للتكرار يُحقق أثر ملموس في بيئات زراعية مختلفة.
وفي هذا الإطار، يوفّر "تحدي المياه من أجل الزراعة" بيئة اختبار ملائمة، حيث تبرز ندرة المياه كتحدٍ عملي يتطلب إثبات كفاءة الحلول في ظروف تشغيلية صعبة. ففي دولة الإمارات، يتعيّن على الحلول إثبات أدائها في ظل درجات حرارة مرتفعة وموارد مائية محدودة، مع تقديم نتائج قابلة للتحقق ميدانياً. ومن خلال هذه المشاركة، يسعى فريق "كريلتك" إلى إثبات قدرة الابتكار على مستوى النبات على تقديم فوائد ملموسة للمزارعين.
مارسيلو رودريغز، مؤسس "كريلتك""لا يتمثل هدفنا في الفوز بحد ذاته، بل في الإسهام الفعلي في معالجة تحدٍ حقيقي."