نظرة سريعة
ارايان لال غوراجار، المؤسس والرئيس التنفيذي، "إي إف بوليمر""إن الحلم الذي نطمح لتحقيقه كمبتكرين هو جعل الزراعة الموفّرة للمياه ممارسة معيارية على مستوى العالم، ولا سيما في البلدان التي لديها نقص في مياه الري وذات بيئة جافة مثل تلك الموجودة في دولة الإمارات."
التحدي:
تركّز كفاءة استخدام المياه في البيئات الزراعية الجافة وشبه الجافة غالباً على أنظمة الري، من خلال تحسين إيصال المياه، وتقليل الفاقد عبر ضبط جداول الري، وزيادة الاستفادة من كل قطرة ماء. غير أن العديد من المزارع تواجه تحدياً إضافياً يؤثر على الإنتاجية الزراعية ويتمثل في مدة بقاء المياه متوفرة للنبات داخل منطقة الجذور بعد الري.
تتسرب الرطوبة في التربة الرملية المفتقرة للمواد العضوية بسرعة إلى أعماق تتجاوز نطاق منطقة الجذور (الترشيح العميق)، بينما تُسرّع الحرارة المرتفعة والرياح معدلات التبخر من سطح التربة. وبالتالي، تتراجع كميات المياه المتوفرة للنباتات نتيجة ذلك، ما يدفع المزارعين عادةً إلى زيادة وتيرة الري. وعلى المدى الطويل، تزداد الضغوط على الموارد المائية القليلة في بيئات تعاني أصلاً من ندرة المياه، ما ينعكس على استدامة الموارد المائية والعمليات الزراعية على حدٍ سواء.
تستهدف "إي إف بوليمر" هذا التحدي مباشرةً، من خلال معالجة انخفاض قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، حيث تُفقد المياه عبر التبخر أو الترشيح العميق بدلاً من أن تُستخدم في دعم نمو المحاصيل. وفي البيئات التي تعاني من ندرة المياه، مثل دولة الإمارات، يُعدّ الحفاظ على رطوبة منطقة الجذور عاملاً أساسيًا لتعزيز مرونة النظم الزراعية. فكلما طالت مدة احتفاظ التربة بالرطوبة، ازدادت مرونة المزارع في إدارة توقيت الري، وانخفضت وتيرته، مع تحقيق استقرار في إنتاجية المحاصيل خلال الفترات التي تكون فيها كميات المياه محدودة.
تقدّم "إي إف بوليمر" تقنية قائمة على تحسين خصائص التربة، حيث تزيد من قدرة منطقة الجذور على الاحتفاظ بالمياه، وتحدّ من الفاقد الناتج عن الترشيح والتبخر، بما يمكّن المحاصيل من الاستفادة القصوى من مياه الري المتوفرة. يدعم هذا الحل الهدف الجوهري لـ "تحدي المياه من أجل الزراعة" المتمثل في تسريع تبنّي ابتكارات تم اختبارها ميدانياً تُساهم في تعزيز كفاءة استخدام المياه في الزراعة ضمن البيئات التي تواجه تحديات ندرة المياه.
الحل: خزَّان مياه قابل للتحلل في منطقة الجذور
يُقدّم فريق "إي إف بوليمر" حلاً مبتكراً لتحسين خصائص التربة يتمثل في بوليمر فائق الامتصاص وقابل للتحلل، صُمم لتتم إضافته مباشرةً إلى التربة. يمتص هذا البوليمر المياه خلال عملية الري ويخزنها داخل التربة، ليعمل كـخزان للمياه بالقرب من جذور النباتات. ومع تراجع رطوبة التربة تدريجياً، يقوم بإطلاق المياه المخزنة ببطء وانتظام نحو النبات، مما يُطيل فترة الترطيب في منطقة الجذور بين دورات الري. ومن خلال تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه والحد من الفاقد الناتج عن الترشيح والتبخر، تُتيح هذه التقنية استفادة أكبر من مياه الري في منطقة الجذور.
تعزّز خصائص تصميمية مدروسة مُلاءَمَة هذه التقنية للبيئات الزراعية التي تعاني من ندرة المياه، حيث تتميّز البوليمرات المطورة من قبل فريق "إي إف بوليمر" بكونها قابلة للتحلل بالكامل، على عكس العديد من البوليمرات التقليدية الممتصة للمياه والتي عادةً ما تكون صناعية، ما يجعلها أكثر توافقاً مع متطلبات الاستدامة الزراعية. وتدعم هذه التقنية تطبيقات متعددة تشمل المحاصيل الحقلية، والزراعة المحمية (البيوت الزجاجية)، والتربة الرملية أو ذات محتوى عضوي منخفض، حيث تُعد قدرة الاحتفاظ بالمياه عاملاً هاماً للإنتاجية.
انطلقت فكرة التقنية من ملاحظة ميدانية مباشرة وجدت أن جزءاً كبيراً من مياه الري لا يتم استهلاكه بكفاءة من قبل النباتات. وبدلاً من الاعتماد على تطوير بنية تحتية إضافية، يركّز هذا الحل على تحسين أداء التربة ذاتها، بما يعزّز كفاءة استخدام المياه مباشرة عند منطقة الجذور، دون الحاجة إلى إجراء تغييرات جوهرية في أنظمة الري القائمة.
الأثر
أظهرت الاختبارات التطبيقية الميدانية المتعددة اسهام التقنية في تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة، وتقليل عدد دورات الري، وتحسين إنتاجية المحاصيل أو الحفاظ على استقرارها. ومن أبرز الشواهد الميدانية على ذلك، مشروع واسع النطاق نُفّذ في منطقة جايسالمر بالهند، وامتد على مساحة تقارب 500 أكر، بمشاركة 100 مُزارع يعملون في بيئة جافة تتميز بتربة رملية خشنة، ومعدلات تبخر مرتفعة، وهطول أمطار محدود.
وأظهرت التقارير أن تطبيق هذه التقنية أسهم في تحقيق وفورات في استهلاك المياه تراوحت بين 20% و25% في المتوسط، إلى جانب تحسن في إنتاجية المحاصيل بنسبة تراوحت بين 15% و20%. كما سُجلت زيادة في حجم الإنتاج بنحو 200 إلى 300 كيلوجرام للأكر الواحد، ما انعكس في تحقيق دخل إضافي للمزارعين يتراوح بين 14,500 و21,700 روبية للأكر الواحد. كما سجلت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات صحة النباتات ونموها، وأثبتت التقنية فعاليتها في أنظمة الزراعة الصحراوية وشبه الصحراوية، الأمر الذي يعزز من أهميتها كحل عملي يمكن تطبيقه في البلدان التي تواجه تحديات ندرة المياه كدولة الإمارات.
المستقبل: قابلية
التوسع والتطبيق
تتمثل الخطوة التالية لفريق "إي إف بوليمر" في إجراء تقييم مستقل لأداء تقنيته في ظروف الزراعة الصحراوية، حيث تُظهر درجات الحرارة المرتفعة والتربة الرملية بوضوح مدى موثوقية الحل وفعاليته في التطبيق العملي. وتوفر المشاركة في "تحدي المياه من أجل الزراعة" منصة مناسبة لاختبار التقنية ضمن بيئة ميدانية واقعية لتقديم أدلة تطبيقية تدعم قرارات تبنّي التقنية لدى المزارعين والباحثين والشركاء.
وفي حال أثبتت التقنية كفاءتها في ظروف بيئة دولة الإمارات، من الممكن أن يتم توسيع نطاق تطبيقها لتشمل بيئات جافة وشبه جافة أخرى حول العالم، حيث تفرض التربة الرملية ومحدودية مياه الري تحديات مماثلة تؤثر في الإنتاجية الزراعية.
نارايان لال غوراجار، المؤسس والرئيس التنفيذي، "إي إف بوليمر""يمثل هذا التحدي فرصة فريدة لإثبات كفاءة تقنيتنا في ظل ظروف مناخية قاسية تشمل درجات حرارة مرتفعة، وتربة رملية، وموارد مياه عذبة محدودة. وسيبين النجاح في تحقيق ذلك جدوى الحل وقابليته للتطبيق في البيئات الجافة وشبه الجافة."